حسن ابراهيم حسن
469
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
الملحق الرابع الموقعة التي دارت ببلاد الشام بين محمد بن سليمان الكاتب والحسين بن زكرويه المعروف بصاحب الشامة « 1 » « ولما كان في يوم الثلاثاء لست ليال خلون من المحرم ( سنة 291 ه ) ، رحلت من الموضع المعروف بالقروانة نحو موضع يعرف بالعليانة في جميع العسكر من الأولياء ، وزحفنا بهم على مراتبهم في القلب والميمنة والميسرة وغير ذلك . فلم أبعد أن وافانى الخبر بأن الكافر القرطمى أنفذ النعمان ابن أخي إسماعيل بن النعمان أحد دعاته في ثلاثة آلاف فارس وخلق من الرجالة ، وأنه نزل بموضع يعرف يتمنع ، بينه وبين حماه اثنا عشر ميلا . فاجتمع إليه جمع من كان بمعرة النعمان وبناحية القصيصى وسائر النواحي من الفرسان والرجالة . فأسررت ذلك عن القواد والناس جميعا ولم أظهره ، وسألت الدليل الذي كان معي عن هذا الموضع ، وكم بينتا وبينه ، فذكر أنه ستة أميال ، فتوكلت على اللّه عز وجل وتقدمت إليه في المسير نحوه ، فمال الناس بالناس جميعا ، وسرنا حتى وافت الكفرة ، فوجدتهم على تعبئة ، ورأينا طلائعهم . فلما نظروا إلينا مقبلين ، زحفوا نحونا ، وسرنا إليهم . فافترقوا ستة كراديس ، وجعلوا على ميسرتهم ، على ما أخبرني من ظفرت به من رؤسائهم ، مسرورا العليصى وأبا الحمل وغلام هارون العليصى وأبا العذاب ورجاء وصافي وأبا يعلى العلوي في ألف وخمسمائة فارس ، وكمنوا كمينا في أربعمائة فارس خلف ميسرتهم بإزاء ميمنتنا ، وجعلوا في القلب النعمان العليصى ، والمعروف بأبى الخطى والحمارى وجماعة من بطلانهم في ألف وأربعمائة فارس وثلاثة آلاف راجل ، وفي ميمنتهم كليبا العليصى والمعروف بالسديد العليصى والحسين بن العليصى وأبا الجراح العليصى وحميدا العليصى وجماعة من نظرائهم في ألف وأربعمائة فارس ، وكمنوا مائتي فارس ، فلم يزالوا زفا « 2 » إلينا ونحن نسير نحوهم غير متفرقين ، متوكلين على اللّه عز وجل . وقد استحثث
--> ( 1 ) الطبري ج 11 ص 386 - 388 . ( 2 ) زف يزف زفا وزفوفا وزفيفا : أسرع .